القاسم بن إبراهيم الرسي

337

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي

الشر ، عن مبلغ كثيرها في مواقعه من الضر ، وبعضها كذلك مع كلها ، فرعها فيه ليس كأصلها . فأي عدوان أعدى ؟ ! أو طريقة أقل هدى ؟ ! مما تسمع من أمورهم أيها السامع ، فلتنفعك في بيان قبائحه المنافع ، وأيّا « 1 » ما - ويله - رأى من الأشياء ، من كل ظلمة أو ضياء ، يحمد أو يذم في الناس دائبا ، وليس في الحمد والذم عندهم متقلبا ، ألم ير « 2 » أن الظلمة ربما نفعت فحمدت ، وذلك إذ استترت الأبرار « 3 » بها عن ظلم الظالمين فسلمت ، وطلبت فيها وبها ، البرد « 4 » فأدركته في طلبها ، فهذا منها نفع ظاهر في دنيا ودين ، يراه « 5 » بيّنا من أمرها كل ذي عين وقلب رصين « 6 » ، ثم تعود منافعها مضارا ، إذا أعطت « 7 » هذا منها أشرارا ، وكذلك أحوال النور ، في جميع ما يرى من الأمور ، ربما « 8 » نفع فيها ، ثم عاد بالضر عليها ، وقد ذكرنا من ذلك في صدر كتابنا طرفا ، فيه لمن أنصف في النظر ما كفى . وقال في كتابه زعم لبعض من دعاه « 9 » : إن الذي دعاه إليه رجاؤه فيه للهدى . فمن يأوله رجا ، الظلمة التي لا ترجى ، ولا يكون « 10 » منها أبدا إلا الأذى ، ولا يفارقها

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) : وأيما . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) و ( د ) : ألم تر . ( 3 ) في ( أ ) و ( ج ) : الأنوار . ( مصحفة ) . ( 4 ) في ( ب ) : البرة . ( مصحفة ) . والبرد هنا : النوم . قال تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً . أي : نوما . ( 5 ) في ( ب ) و ( د ) : يرى . ( 6 ) الرصين : المحكم الثابت . ( 7 ) في ( أ ) : مضارا أعطت هذا فيها أسرارا . ( ب ) : إذا أعطت به هذا منها أسرارا . ( ج ) : مضارا أعطيت هذا فيها أشرارا . والمعنى : أنها تنقلب منافعها إلى مضار إذا سترت الأشرار . وهم يرتكبون الجرائم . ( 8 ) في ( أ ) و ( ج ) : بما ( مصحفة ) . ( 9 ) في ( ب ) و ( د ) : دعا . ( 10 ) في ( أ ) و ( ج ) : يمكن .